ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
349
الوشى المرقوم في حل المنظوم
أمره ، فهو ممتّع من أحدهما برونق حسنه ، ومروّع من الآخر بتوقّد جمره . وقد حصّل منهما فصلين « 1 » من فصول عامه ؛ فطرفه في ربيع من النظر واجتلائه « 2 » وقلبه في مصيف من الشوق وغرامه . في هذا الكتاب محاسن من البلاغة كثيرة « 3 » ، وقد تضمّن معنيين من القرآن الكريم : أحدهما في سورة النّور في قوله تعالى : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ « 4 » . والآخر في سورة الأحزاب في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 5 » . والمعنى المأخوذ من سورة النّور قد سبق إليه أبو تمّام في [ قوله من ] « 6 » قصيدته السينية : لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شرودا في النّدى والباس فالله قد ضرب الأقلّ لنوره * مثلا من المشكاة والنّبراس « 7 » لكن لا ينبغي « 8 » للواقف على هذا الشعر وعلى ما أوردته في الكلام المنثور أن يجحدنى حقّى . بل ينبغي له أن ينظر بعين الإنصاف ، وينتقد نقد صرّاف « 9 » ، ولا يلتفت إلى الوقوف مع الزمن القديم ؛ فإنّه « 10 » شبهة يتمسّك « 11 » بها تقليد
--> ( 1 ) في ت ، وط ، ون ، وع : « في فصلين » ؛ وفي م : « على فصلين » . ( 2 ) في م : « وإجلائه » تحريفا . ( 3 ) في ن : « كبيرة » . ( 4 ) النور / 35 . ( 5 ) الأحزاب / 45 و 46 . ( 6 ) الزيادة من ط ، وم ، ون . ( 7 ) البيتان من الكامل في ديوان أبى تمام 2 / 250 / ق 81 . ( 8 ) في ع : « لكن ينبغي » . ( 9 ) في ت : « الصراف » . ( 10 ) في ت : « فإنها » . ( 11 ) في ن : « يتسمك » خطأ .